|
شهدت مدينة القدس في العام 2009 العديد من الاعتداءات في سياق مخطط التهويد الذي تقوم به المؤسسة الإسرائيلية، التي تعمد إلى سياسة الاستبعاد وتكميم الأفواه، حتى تستطيع تنفيذ ما تقوم به بلا ضجيج.
كما يعد الظرف الزمني مرحلة ذهبية لـ"إسرائيل" للمضي في عدوانها على القدس، حيث تشهد المرحلة وجود الانقسام الفلسطيني، والصمت العربي، والموقف الدولي الداعم لمخططات التهويد.
جاء ذلك في حوار "القدس أون لاين" مع فضيلة الشيخ عكرمة صبري- مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى المبارك- أثناء زيارته للقاهرة، بدعوة من اتحاد البرلمانيين العرب؛ للوقوف على آخر التطورات في القدس، فكان لنا هذا الحوار على هامش ندوة نظمها مركز الإعلام العربي.
بداية، فضيلة الدكتور، ما الرسائل التي تود توضيحها خلال هذه الزيارة؟
حقيقة عندما تلقيت دعوة من اتحاد البرلمانيين العرب لزيارة مصر بهدف الوقوف على آخر المستجدات في القدس، وددت توصيل رسالة: أنه يجب التحرك لإنقاذ المدينة من مخططات التهويد، والانتقال من التعاطف إلى الفعل.
ما أهم نتائج اللقاءات في الجامعة العربية واجتماعكم بالبرلمانيين العرب؟
اقترحنا على الأمين العام لجامعة الدول العربية أن تتم توءمة بين القدس والدوحة، وكذلك أن تستمر تلك التوءمة بين القدس والعواصم العربية المختارة كل عام لتكون عاصمة الثقافة العربية، وتم تقديم اقتراح بميزانية تصل إلى 500 مليون دولار، كما تقدمنا بمشروع إسكان الشباب في القدس.
ونحن في مطلع عام جديد.. كيف كانت القدس في 2009 المنصرم؟
تميز عام 2009 في القدس بزيادة الاقتحامات، وزيادة عدد البيوت المهددة بالهدم، وتشريد العائلات، وذلك ضمن محاولات مستمرة لتنفيذ مخططات التهويد خاصة.
إلى أي مدى يساهم الانقسام الفلسطيني في الإسراع بالمخططات الإسرائيلية لتهويد القدس؟
بلا شك الأجواء الفلسطينية والعربية الحالية تشجع "إسرائيل" على المضي في عدوانها، ولذلك هذه المرحلة تعد مرحلة ذهبية "لإسرائيل" لوجود الانقسام الفلسطيني، والصمت العربي، والموقف الدولي الداعم للمخططات، مما رشح بقوة لأن يكون عام 2009 هو أقسى الأعوام الاحتلالية، من حيث الإجراءات في القدس والأقصى، ومن حيث زيادة الاعتقالات، وقرارات الإبعاد ضد الشخصيات الفلسطينية.
تزايدت في الفترة الأخيرة ظاهرة اقتحام مجموعات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى، وفي حراسة الشرطة الإسرائيلية.. فما أسباب ذلك التطور؟
هذا التزايد الملحوظ جاء بعد تولي نتنياهو رئاسة وزراء "إسرائيل"، حيث كان لتأييد الجماعات اليهودية المتطرفة أكبر الأثر في الوصول للحكم، وما نشهده من اقتحامات يعد إيفاءً لوعوده لهم بتنفيذ مخططاتهم العنصرية في الأقصى والقدس.
اعتمد الاحتلال الإسرائيلي في الفترة الماضية سياسة الإبعاد للشخصيات المقدسية المدافعة عن القدس، فأين تكمن أسباب ذلك؟
تهدف إسرائيل من ذلك إلى كبح جماح التصدي للتهويد الذي تقوده هذه الشخصيات، وهذا يعطي إشارات بوجود خطوة إسرائيلية غير مسبوقة يتم الإعداد لها؛ بهدف الإقدام عليها، فهم يريدون فرض أمر واقع للاستسلام، والسكوت، وغض الطرف عن تـلك الممارسات، ويريدون أن يسيطروا على الأقصى دون ضجيج، بهدف إسكات أهل القدس حتى لا يقوم أحد من خارج القدس وفلسطين يدافع عن الأقصى، بحجة أن أهل القدس أنفسهم لم يتكلموا، ولم يدافعوا عن المسجد الأقصى.
هل أثرت قرارات المنع والإبعاد في قدرة المقدسيين على التصدي للاقتحامات؟
قرارات المنع التي يقوم بها الاحتلال لا تؤثر على الأقصى، وإن محاولات الاقتحامات ستفشل، ولكن الهدف من قرارات المنع تخويف الناس، بشكل عام، حتى لا يعترضوا على صلاة اليهود في المسجد الأقصى، وبذلك يكون أمرًا واقعًا معتادًا؛ بحيث ينحوا الجماهير جانبًا ليخلوا المجال لهم.
في تصعيد مع فضيلتك أصدر الاحتلال قرار بمنعكم من القدس لمدة 6 أشهر.. فعلى أي خلفية جاء القرار؟
بداية، قرارات المنع هي قرارات عسكرية تستند لقانون طوارئ بريطاني يرجع لعام 1954، وينص على أن للحاكم الحق في أن يصدر قرارات المنع دون محاكمة، وحقيقةً في الأساس لا توجد تهم تُوجه، وحين تم التحقيق معي اتهموني بتهمة التحريض، فقلت: أرفض هذه التهمة، وطلبت من المحقق أن يسجل ما أمليه، وهو: أن الأقصى للمسلمين، وليس لليهود حق فيه.
في ظل هذا الواقع، كيف ترى مستقبل القدس؟
إن من يراهن على أن الأجيال القادمة ستفرط في القدس، فإنه خاسر، لأن الجميع يريد أن يفدي الأقصى، فميزة كبرى في مدينة القدس أن صوت المعركة موحد تجاه الاحتلال الإسرائيلي، فلا فصائل تفرق؛ لأن كل المجهود منصب نحو العدو الذي يريد أن يهود القدس، ويقتحم الأقصى، فرُبَّ ضارة نافعة.
|