الهيكل المزعوم وحقيقة وجوده
عوني محمد العلوي-لجنة القدس
قصة بناء الهيكل هي قصة خرافية،لا يعترف بها التاريخ،وليس لها مصدر إلا كتاب يهود،ويجب أن نعرف أن الأنبياء جميعاً من آدم إلى محمد عليهم السلام لم يتركوا آثاراً عمرانية،ولم يثبت بما تركوا من بناء،وإنما ثبت وجودهم بالرواية الشفوية،وثبت وجودهم بما أنزل الله عليهم من الكتب،وصحيح الأخبار التي نقلتها الكتب السماوية.
فقد أرسل الله الأنبياء معلمين،ودعاة توحيد،ودعاة إلى الخير وكان يجمع بينهم صفات الزهد في الدنيا وكثرة العبادة،فكان داود عليه السلام يصوم يوما ويفطر يوما،وكان يأكل من عمل يده،فالاشتغال بتعمير المباني ينافي صفات النبوة،حتى لو كان هذا البناء معبداً،والهيكل المزعوم لم يتم العثور على حجر واحد من أساساته،أو أي أثر يدل على أنه قام في يوم من الأيام.
تذكر التوراة المزيفة أن هناك أكداساً من الذهب والفضة استعملت في البناء،وأحجاراً كريمة في الأساس،فلماذا لم يعثر المنقبون عن غرام من الذهب أو الفضة ولماذا لم يجدوا كسرة من حجر كريم،والمعروف أن هذه الحفريات التي أجروها على مدار أربعين سنة ويزيد لم يفعلها أحد من قبلهم،ولم ينزل إلى أعماق الأرض أحد غيرهم،واستخدموا من الآلات وأدوات الغربلة والتنخيل ما لم يكن في قديم الزمان فلماذا لم يجدوا ذرات من الذهب والفضة والأحجار الكريمة السليمانية؟الجواب لأن سيدنا سليمان لم يوجد في القدس،ولم يبن هيكلاً في القدس إنهم يعرفون أن ما في التوراة كذبة وصدقوها.
توقعت صحيفة هآرتس الصهيونية- في تقرير لها - شروع تل أبيب في بناء هيكل سليمان الثالث وهدم المسجد الأقصى في الـ16 من مارس المقبل.
وهيكل سليمان هو الهيكل أو المعبد الذي يرغب المستوطنين اليهود في بناءه في نفس الموقع الذي يقع فيه كما يدعون
المسجد الأقصى اعتقادا منهم أن بقايا وأثار الهيكلين الأول والثاني ما زالت موجودة تحت المسجد وتطالب بهدمه لبناء المعبد المزعوم .
وذكرت الصحيفة أن هناك نبؤة تعود لأحد حاخامات القرن الـ18 والمعروف باسم "جاؤون فيلنا" حدد فيها الأخير موعد بداية بناء الهيكل الثالث بيوم الـ 16 مارس من عام 2010 المقبل موضحة أن النبوءة تضمنت إشارات إلى أن اليهود سيشرعون في بناء الهيكل الثالث مع تدشين معبد "حوربا" الكائن بالحي اليهودي بالقدس لافتة إلى أن الحكومة الصهيونية ستنتهي بالفعل وفي الـ15 من مارس من إعادة تشييد المعبد الذي يعد احد أهم دور العبادة اليهودية في القدس وتم تدميره خلال حرب عام 1948.
وأشارت هأرتس إلى أن معبد حوربا ـ الخراب بالعبرية ـ تم بنائه في أوائل القرن الـ18 على يد تلاميذ الحاخام يهوذا هحاسيد ـ أحد كبار الحامات اليهود في هذا القرن مضيفة أن تدميره بعد ذلك بوقت قصير من قبل المسلمين ثم أعيد بنائه في منتصف القرن الـ19 ليكون من أكبر المعابد وقتها ثم تم تدميره مرة أخرى في عام 1948 من قبل أحد فيالق الجيش الأردني خلال حرب 1948 موضحة أنه منذ عدة سنوات وبالتحديد في عام 2001 قررت الحكومة الصهيونية فجأة إعادة تشييد المعبد. ويأتي تقرير هأرتس متزامنا مع محاولات المستوطنين اليهود المستمرة لاقتحام المسجد الأقصى ووضع صورة مجسمة لهيكل سليمان المزعوم وقيامهم بالاعتداء على المصلين الفلسطينيين تحت مرأى ومسمع الشرطة وقوات الأمن الصهيونية بل ويتزامن مع تزايد عدد الجماعات "اليهودية" الساعية لبناء الهيكل وهدم المسجد الأقصى والمعروفون باسم "أمناء الهيكل" ومن أبرز المنظمات الفاعلة اليوم من أجل تنظيم زيارات اليهود للحرم القدسي والتحضير العملي لمشروع بناء الهيكل: "أنصار الهيكل" و"الحركة لبناء الهيكل" و"معهد الهيكل" و"حاي وكيام" و"نساء من أجل الهيكل" و"حراس الهيكل" وغيرها.
من منطلق هذا الإدعاء الكاذب،وإيهام العالم بحقيقة هيكلهم المزعوم لا بد من توضيح حقيقة الهيكل اليهودي المزعوم وأين هو وأين كان
شكل الهيكل ووصفه وتطوره إلى أن زال
1-كان المعبد أو الهيكل في البداية صغيراً ، يبلغ البعد بين جدارية الجنوبي و الشمالي 100 قدم ، ويتمركز في وسط هذه المسافة بينهما "قدس الأقداس" و المذبح،وتوسع بعدئذ مرتين، مرة في عهد الإسكندرالأكبر، ونقل قدس الأقداس والمذبح ليتمركزا على بعد 75 قدماً من الجدار الجنوبي الثابت ، بينما انتقل الجدار الشمال إلى الشمال . والمرة الثانية في عهد هيرودس ، حيث تمركز على بعد 300 قدم من الجدار الجنوبي ، يتأكد هذا من وصف يوسيفوس ، هذه حقيقة معروفة جيداً .
ونعود إلى البحث عنه : المصدر الأول للاستهداء عن موقع هذا الهيكل هو التوراة المزيفة ففيها تحديد لموقع "القدس القديمة"،وجبل صهيون، وجبل الهيكل،وعين جيحون،ورابية أوفل – وجميعها متلازمة ولازمة لتحديد مكان الهيكل،وجميعها تقع على الطرف الجنوبي للتلال الجنوبية الشرقية من جبال القدس . وقبل القدس قامت في نفس المكان حول العين مدينتا مجدل ابيداس و يبوس الكنعانيتان قبل عهد داود، للحصول على الماء . هنا كان الهيكل ، في وسط هذه جميعاً.
وتؤكد "المزامير"أن الهيكل لا بد أن يزود بمياه النبع من داخله،لأن النبع،" ماء الخلاص "، يعتبر جزءاً أساسيا من حاجات الهيكل للتعميد و تتويج الملوك..الخ . فكان هنا على عين جيحون،واسم هذه العين جاء من كيفية تدفق الماء منها .
هنا كان الموقع الملائم لإقامة الهيكل ، وليس موقع الحرم الشريف " الحالي. ويجدر بنا أن نذكر أن موقع الحرم الشريف الحالي ، ويعرف باسم " جبل الموريا" كان خالياً في ذلك الزمان، وهو أعلى من موقع القدس القديمة.وكان جافاً ليس فيه ماء، ولم يكن صالحاً لإقامة مدينة وأسواق ومعبد،ولذا كان بناء الهيكل في الموقع الاوطأ والأخصب والأعمر في منطقة المدينة و العمران و الزراعة،وجاء إلى الجنوب الشرقي من موقع الحرم الشريف بما لا يقل عن 1000 قدم. ويؤكد هذا شاهد عيان يدعى هيكاتيوس ابديرا قريباً من عهد الإسنكدر، يؤكد أن الهيكل كان في وسط المدينة.
وجاء مثل هذا التأكيد في المزامير [ في ديار الرب مقابل شعبه في وسطك يا أورشليم ] . المزمور116 ولا بد أن الهيكل قد بنى على ارض منبســطة فإن الكـــتابات المقدســة تذكر أنه قد بنى على" أرض البيد ر "،وهذا يجعله بعيداً عن صخرة ناتئة وسفح جبل ،إضافة إلى بعد هذين عن العمران والزراعة كما أسلفنا .
وهذا يوحى بان الهيكل وجبل صهيون والقدس القديمة كانت على المرتفعات الجنوبية الشرقية للقدس ،وكانت هي موضع بناء الهيكل ،وليس جبل الموريا.هذا، وقد قرر كل من" اريستيساس " وتاسيتوس " "بأن لهيكل القدس نبعاً لا ينصب بداخله وصار معروفاً أن عين جيحون هي النبع الوحيد في القدس كما تؤكد الكتابات المقدسة .
أما منطقة "الحرم الشريف"على جبل الموريا فلا توجد بها أية ينابيع ،كما لم توجد فيها سابقاً.
وفي العهد الروماني الذي بدأ عام 63 ق .م ،بني الحاكم هيرودس (404ق.م.)،على جبل الموريا قلعة لتكون مقراً للفيلق الروماني العاشر –هي قلعة انطوينا "،وبنيت شامخة عالية في الشمال الغربي من القدس القديمة ،ولعدم وجود مصدر مائي فيها ،بُني فيها 37حوض تجمع فيها مياه الأمطار تكفي لحاجات الحامية .
وقد صمدت هذه القلعة أمام الحروب الرومانية اليهودية ،وأمام الزمان ،وبقيت إلى أيامنا هذه وصارت "الحرم الشريف".
وقد استعرض يوسيفوس وضع الهيكل في عز عظمته بأطواله وأبعاده وحجمه، وخلص إلى انه لو كان موضعه فوق الصخرة المعراجية لبدا كناطحة سحاب ذات( 40)أربعين طابقاً في نيويورك .أما لو وضع في موضعه الصحيح –جيحون واوفل والتلال الجنوبية الشرقية والقدس القديمة ،لاستقامت الأمور وكانت طبيعية
وفى القرن الرابع الميلادي شهد شاهد عيان ،عرف في كتابات ذلك الزمان (عام 333م)باسم "حاج بوردو"أنه رأى في القدس آثار هيكل قائم مع مبان متراصة –كان قد بناه اليهود حديثا في عهد قسطيطين تلك محاولة ، . ويذكر التاريخ إنهم حاولوا إعادة بنائه لمرة أخرى في عهد جوليان (الحاجد) (363م)على التلال الجنوبية الشرقية للقدس ، في موقعه الصحيح .
وبعد هذا الزمان ،وفي عهد جوستنيان (القرن السادس )، شاهد حاج آخر يدعي حاج بياسينزا "كنيسة الحكمة المقدسة"التي بنتها القدسية هيلانة أم قسطنطين في مقر الحـــرس الأمبراطورى (قلعه انطو نيا)السابق لبيلاطس على الصخرة المعراجية الهامة ،وهذا يعنى انه لم يكن هناك هيكل.
ما تقدم: ينفي احتمال قيام الهيكل في ساحة الحرم الشريف ( على جبل الموريا) .
1- العمران ، والماء .
2- التوسعة و نقل قدس الأقداس ، من موضع إلى موضع ليتمركز في وسط الهيكل .
3-البناء على ارض البيد ر.
4-شهود العيان ،و المحاولتان الفاشلتان أيام قسطنطين و جوليان لإعادة البناء
5-ناطحة سحاب يوسيفوس . كل هذا الكلام مستقاة من التوراة المزيفة التي روجها اليهود للعالم بأن الهيكل كان موجودا في مكان المسجد الأقصى،وهذا افتراء وكذب وكما أوضحت في بداية مقالاتي أن سليمان كما تقول كثير من المصادر لم يكن في القدس،بل كان في جزيرة العرب،وبالأخص في اليمن،لاتصال قصته بمملكة سبأ وخبر الهدهد الذي لبث غير بعيد،ثم عاد إلى سليمان،ولا يبعد هذا من قول كمال الصليبي الذي يقول:"أن الأحداث التي وردت في التوراة اليهودية وقعت في جنوب المملكة العربية السعودية،في بلاد عسير"
ظل الوضع كذلك إلى أن جاء المسلمون عام 638 م . كان مسلكهم إزاء مقدسات غيرهم حضارياً زاهراً ومشرقاً و مشرفاً .
الخليفة عمر رفض الصلاة في كنيسة القيامة .. ووعد بأن لا يقوم للمسلمين أي بناء ديني على مكان ديني لغيرهم،وهذا الخليفة جاءته جماعة من اليهود من طبريا،وطلبوا إذنه في أن يحضروا للإقامة قرب خرائب هيكلهم [ في الجنوب الشرقي لتلال القدس]، فإذن لـ72 عائلة وحضروا وبقوا وظل هذا الحي معروفاً مدة طويلة ( السند رسالة مكتبة الجينزا المصرية، وهي- موجودة في جامعة كمبريدج).
ويذكر بعد ذلك أنه قد اكتشف الأثري "مازار" مستوطنة فخمة للأمويين جنوبي موقع الحرم الشريف وهذه القرية اليهودية الطارئة .
وبالإضافة إلى هذا و كيف صاروا يظنون أو يعتقدون إن الهيكل كان محل الحرم الشريف ؟ بعد وصول الإسلام إلى فلسطين وأبان القرون السابع والثامن والتاسع والعاشر الميلادي،كانت السلطات اليهودية ،أو ما تبقي منها ، تعلم علم اليقين إن الهيكل كان يقوم على التلال الجنوبية الشرقية للقدس،وكانت ملتزمة بذلك .
وتزعزع تواجدهم في فلسطين وأصابهم كثير من الإحباط عند الثلث الأول من القرن الحادي عشر..واستمر ذلك حتى نهاية القرن في ما يشبه الكارثة، أنهى ما تبقى لهم من وجود ضعيف.
ففي عام 1033حدث زلزال كبير ،دمر الجدر واخرج عين جيحون خارج الأسوار وجعل البلد عرضة لغزوات قبائل عديدة . وبدءاً من ذلك العام ، وحتى عام 1077م ،(على مدى نحو 44سنة)دب الفساد في عين جيحون ، وأصبحت مرة،بل آسنة . فلم يبق لهم ما يحرصون على الإقامة قربه،فنقلوا أكاديمية القدس إلى دمشق ،وغادروا البلاد -غير مأسوف عليهم وهم (يعرفون سبب مأساة الفساد في العين )
وبعد (22)سنه أخرى حل الصليبيون في فلسطين ، ومنعوا اليهود خلال الخمسين (50)سنة التالية من دخول القدس –أي حتى منتصف القرن الثاني عشر. إذن : كيف ومتى ولماذا بدأ الوهم اليهودي بأن الحرم الشريف هو موقع الهيكل ؟ حدث هذا إبان الحروب الصليبية .
ومن عجب أن الناس الذين اضطهدوا اليهود عند وصولهم إلى القدس هم الذين أوقعوهم وأوقعوا العالم كله في هذه الفرية التي أطلقوها ،وأورثونا هذه العلة... زعم بلا سبب –هل كان ذلك لارتباطهم الحضاري بالكتاب المقدس وتبريراً لحربهم العدوانية) لقد أطلقوا على الحرم اسم( تمبلم سولومونوس =هيكل سليمان ) .وتلقفتها اليهودية ،وتابعناهم نحن أيضاً في عهود مظلمة..
ارتضت السلطات اليهودية ذلك وآمنت به .
وزاد انتشار هذا الخطأ لما زار القدس تاجر يهودي عام 1165 يدعي " بنيامين توديلا" ، وهو ليس مؤرخا ولا رجل دين ،ولكنه سجل في عرض رحلته ما كان يقال من أن مكان الهيكل هو "الحرم الشريف، "وأضاف انه سمع عن اكتشاف مقابر ملوك يهودا وقبر داود على التلال الجنوبية الغربية قبل وصوله بـ15عاماً انه لم ير ،ولكنه سمع وسجل ،وانتشرت الرواية .
هذه الروايات وجدت ترحيباً من اليهود ،وتكون عندهم وهم إن "الحرم الشريف "هو مكان الهيكل ،وهجر المكان الصحيح . ولكن هذه الروايات وجدت معارضة واضحة من موسى بن ميمون الذي أعلن (عام 1160 ) ، بان هيكل القدس مازال خربا تماماً وخاليا،في حين كان الحرم الشريف عامراً،بل أكثر مناطق البلد عمرانا وزينة . وشارك في هذا اليقين الربي ديفيد كمحي ،الحجة اليهودي البارز ،الذي ظهر عام (1235 ) ، بعد موسى بن ميمون (بينهما75 عاماً) وأعلن : إن الهيكل ما زال خربا ًوانه لم تقم أية ابنيه مسيحية أو إسلامية في الموقع الذي كانت تقوم عليه الهياكل..
هذا الجزم القاطع من أكبر المعلقين التوراتيين اليهود الذين عاشوا في ألـ (75)عاماً بين عامي (1160و1235)يعتبر شهادة يهودية من الدرجة الأولى، وهي تعنى –بلا شك –انه لم يقم أي بناء مكان الهيكل في فترة (600)ستمائة عام السابقة –أي فترة سيطرة المسلمين والصليبين على فلسطين أما ما بعد هذا التاريخ 1235 ، فهو أوضح من أن يكون موضع نقاش..
والمؤسف أن هذه التأكيدات ظلت صرخة في واد،بعيدة عن آذان اليهودية .
وسطعت الحقيقة مرة أخرى بعد 600ستمائة سنة ، أو أكثر قليلاً، اثر الدراسات القيمة التي قام بها الأستاذ وبرش، في انجلترا في العشر سنوات (1875-1885)،أي قبل قرن وربع من الزمان (إذ حسمت مقالاته في هذه المدة الجدل الدائر بشأن موضع القدس القديمة وجبل صهيون و الهيكل ، وأكدت أن ذلك كله على التلال الجنوبية الشرقية . ) إذن لماذا هذا العناد والتشبث بالباطل ؟
حائط البراق.
لم يعر اليهود أي اهتمام للسور الغربي للحرم الشريف –قلعة انطو نيا ،إلا بعد أن احتل الصليبيون فلسطين ،واستولوا على السور وقاموا بترميمه واعتبروه مكاناً مسيحياً مقدساً...وهذا الأمر نسي بعد خروجهم . ولكن اتخاذه بعدئذ مكانا يهوديا مقدساً هو بدعة حديثة ، حدث في وقت متأخر منذ 435 سنة فقط (عام 1570)، فقد اختاره متصوف مـــن عصر (القبالة) يدعى " اسحق لوريا " اعتباطا وبلا أدنى سبب تاريخي ،ودشنه " مبكى" لليهود. فاليهود اليوم عندما يصلون ويبكون عند هذا الحائط ، فإنهم يبكون ويقدسون الحائط الغربي لقلعة انطوانيا . بينما يبقى الموقع الحقيقي لهيكلهم مهجورا ومهاناً وخرباً خراباً تماما مخزياً بجانب أوفل على التلال الجنوبية الشرقية .
والى هنا تم الموضوع وأتمنى من لديه صور عن هذا الهيكل أو مزاعم لليهود أو أي معلومات يضيف
لتتكامل حلقة كشف فضائح الزيف اليهودي ولتتكاتف الأقلام والباحثين لدحض أكذوبة الهيكل المزعوم.
أسطورة الهيكل المزعوم
أسطورة الهيكل المزعوم هى أكبر جريمة تزوير للتاريخ فما هى حقيقة "الهيكل المزعوم "؟ وما علاقة نبى الله سليمان – عليه السلام - بهذا الهيكل ؟ ما هو تابوت العهد ؟ ما هى قصة بناء الهيكل ؟ ما هى علاقة نبى الله سليمان باليهود ؟ أين المسجد الأقصى والصخرة المقدسة حيث أسرى برسول الله (صلى الله عليه وسلم) إليهما؟
يذكر اليهود أن نبى الله سليمان بنى هيكلا كمكان لحفظ تابوت العهد ، وأن هذا الهيكل يزخر بالرموز الوثنية والأساطير الخاصة بعبادة الآلهة الكنعانية ، وأن نبى الله سليمان بنى الهيكل لإله اليهود "يهوه" أو "ياهو" وهذا يعنى أن الهيكل بنى لحفظ تابوت العهد ، فإذا أثبتنا أن تابوت العهد لا وجود له فى عهد نبى الله سليمان ، إذاً فلا حاجة لبناء الهيكل من الأصل .
ويدّعى اليهود – زورا - أن نبى الله سليمان كان يعبد إلها غير الذى كان يعبده باقي الأنبياء وهو إله بنى إسرائيل ، وأنه كان من عبدة الأوثان لأنه بنى معبدا يزخر بالرموز الوثنية فإذا أثبتنا لهم أن نبى الله سليمان لم يكن كذلك ، وكان يعبد الله رب العالمين كسائر الأنبياء فهذا يعنى أنه لا حاجة لبناء هيكل ضخم كما وصفه اليهود لإله اليهود يهوه .
تابوت العهد
"تابوت العهد" هو صندوق مصنوع من خشب السنط أودع به لوحا الشهادة اللذان نقشت عليهما الشريعة وتلقاها نبى الله موسى عليه السلام بسيناء ، وكان بنو إسرائيل يحملونه معهم أينما ذهبوا ولقد نشرت صحيفة معاريف الصهيونية في عدد 7 فبراير 1997 أن " "منليك" بن سيدنا سليمان من "بلقيس" ملكة سبأ سرق تابوت العهد من أبيه أثناء بناء الهيكل وهرب به إلى الحبشة و أن الهيكل لا يعنى أي شئ بدون تابوت العهد . وأن الحفائر تحت المسجد الأقصى للتوصل للهيكل ستبوء بالفشل وستهدم المسجد .
وأضافت الصحيفة الصهيونية إن هذه القصة موجودة في كتاب (ترنيمة الملوك) وهو كتاب أثيوبى كتبه الحاخام الأثيوبى ( نيبوز جيز اسحق ) في القرن 14م ، ولقد ذكر تابوت العهد فى القرآن الكريم أيام أول ملك لبنى إسرائيل - وهو طالوت (الذى تذكره التوراة باسم شاؤل) - في سورة البقرة من آية 246 إلى 248 وكانت حدود مملكة طالوت خارج مدينة القدس حيث أقاموا أول معبد لهم في مدينة جبعون وكان اليبوسيون العرب ما يزالوا يحكمون مدينة القدس .
إذاً فلا وجود لتابوت العهد بعد ذلك التاريخ والاحتمال الأكبر أنه فُقد منهم فى أحد الحروب لأنهم لم يحافظوا على ما جاء فى لوحى الشهادة وبالتالي فلا وجود لتابوت العهد فى عهد نبى الله سليمان عليه السلام .
ولو افترضنا جدلاً أن تابوت العهد كان موجوداً أثناء البناء ثم سُرق فلماذا يسكمل البناء ؟ولأى غرض سيبنيه النبي بهذه الفخامة ؟ ولقد ذكر فى القرآن الكريم ملك نبى الله سليمان وليس من بينه هيكل وثنى ، بل كان له قصر عظيم من الزجاج الصافى شاهدته بلقيس ملكة سبأ وعندما تأكدت أنه نبى الله أتاه الملك والعلم والنبوة آمنت وأسلمت لله رب العالمين ، ولم تؤمن بإله بني إسرائيل الذي يدّعى اليهود أن نبى الله سليمان كان يعبده ، فإذا كان نبى الله سليمان يعبد الله الواحد كسائر الأنبياء فلماذا يبنى هيكلا وثنىا لإله بنى إسرائيل ياهو كما يدّعون ؟
الحرم القدسي أسطورة البناء
قال تعالى في وصف كتبة التوراة "فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون" سورة البقرة أية 79 .
ونتعجب من كم التناقضات في قصة بناء الهيكل ، حيث يحركون رغبات إلههم بحسب أهوائهم ، فيذكرون أن البناء كان ضد رغبة "يهوه" الذى عاش حياة التجوال فى الخيام فى سيناء وفلسطين ، ومعنى هذا أن من يفكر فى بناء بيت أو هيكل للإله يهوه فإنه يسير ضد رغبة الرب كما يعتقدون . !
ثم نقرأ لديهم بأنهم يعتقدون في أن نبى الله داود عليه السلام حينما فكر عام 1000ق م فى نقل تابوت العهد من قرية يعاريم (على الحدود الغربية لمملكته ) إلى أورشليم لم يستطع ، لأنه لم يكن من حق بشر أن ينقل تابوت العهد إلا بتنزيل إلهى ، ولكنهم يعودوا ليناقضوا أنفسهم قائلين أن الرب سمح بنقل تابوت العهد من يعاريم إلى أورشليم بعد ثلاثة أشهر !! عندما حاول نبى الله داود مرة ثانية فاشترى الموقع الذى سيبنى عليه المعبد أو (الهيكل المزعوم ) من الملك أرونة (أرنان) أحد ملوك اليبوسيين العرب .
ورغم أن الرب قد وافق على نقل التابوت - كما يزعمون – فقد عاد فغضب مرة أخرى وأرسل الطاعون على المملكة فقتل 70 ألف شخص فى ثلاثة أيام ، ثم عاد فوافق على البناء !! لذلك أشار أحد المقربين لنبي الله داود بأن يبنى معبد للرب يهوه فى الموقع الذى اشتراه نبى الله داود من الملك أرونة (أرنان) وعندما بدأ حكم نبى الله سليمان 970ق م بنى معبد للرب يهوه فى هذا الموقع وهو الهيكل المزعوم .
وبهذا يظهر كم الاستخفاف بعقول البشر وخداعه عبر إعلام مضلل وعلماء مرتزقة يرسمون خارطة العالم قديماً وحديثاً بأكاذيب يختلقونها مغتصبين للأرض، ويمكن أن يستيقظ العرب على انهيار ثالث الحرمين الشريفين المسجد الأقصى .
قبة الصخرة
الأقصى والصخرة المقدسة
عندما فتح الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه القدس 15 هجرية – 636م فإن أول ما فعله هو البحث عن مكان المسجد الأقصى والصخرة المقدسة واضعاً نصب عينيه الرواية التى سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء
وسأل عمر الصحابة وكعب الأحبار (وهو من اليهود الذين أسلموا ) والبطريرك صفرنيوس بطريرك القدس عن مكان البقعة المباركة التى أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم منها وصلى فيها إماماً بجميع الأنبياء عارجا بعدها للسموات العلى
وقد عثر الخليفة عمر بن الخطاب على مكان المسجد الأقصى والصخرة المقدسة وكان المكان مطموراً بالأتربة التى تكاد تخفى معالمه وعند رفع الأتربة كان المكان خالي، تماماً من بقايا أي مبانى سابقة ، ورغم أن اليهود يدّعون أن تيتوس الرومانى دمر الهيكل الثانى عام 70م فعندما رفع عمر بن الخطاب الأتربة لم
يكن هناك ولو حجر واحد ولا أي شواهد أثرية تدل عليه ، وهذا هو طبيعى فإذ لم يكن هناك هيكلا أولا فبالتالى لايوجد هيكل ثانى .
وأمر عمر بن الخطاب بإقامة مسجد موضع المسجد الأول ، وإقامة ظلة من الخشب فوق الصخرة المقدسة ، وعندما جاء الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بنى قبة الصخرة فوق الصخرة المقدسة عام 72هجرية – 691م ، ثم بنى الخليفة الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى عام 86هجرية – 709م ، والمسجد الأقصى المذكور فى سورة الإسراء أية 1 ليس المقصود به المسجد كبناء معمارى فلم يكن هذا البناء قائماً بالقدس سنة 621م ليلة الإسراء وإنما المقصود بالمسجد الأقصى مدينة القدس كلها ، كما أن عبارة "المسجد الحرام" تعنى كل مدينة مكة ولا تقتصر على الكعبة والمسجد الحرام فقط
المراجع والمصادر:
1-موسوعة بيت المقدس والمسجد الأقصى_محمد محمد شراب ج1-2
2-الأرض المقدسة،موسوعة كاملة مصورة تصدر في أجزاء-أنور الرفاعي مج1-2
3-وثائق الهيئة الإسلامية العليا-الجزء الأول
4-تاريخ القدس والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين منذ الفتح الإسلامي حتى الحروب الصليبية ط1،دار البشير للنشر والتوزيع،عمان –الأردن-شفيق محمود جاسر.
5-فلسطين تاريخها وحضارتها-عز الدين أبو غربية
6-القدس،محمد محمد شراب
7-موسوعة بلادنا فلسطين الجزء 9،مصطفى مراد الدباغ
8-القدس مدينة الله...أم مدينة داوود،تأليف الدكتور/حسن ظاظا
9-المفصل في تاريخ القدس،تأليف عارف العارف
10-العرب واليهود في التاريخ "حقائق تاريخية تظهرها المكتشفات الأثرية"،تأليف د.أحمد سوسة
|